هل إنخفاض أسعار النفط سيعيد هيكلة الأسواق العالمية؟

 تراجع أسعار النفط  –

تراجعت اسعار النفط خلال الأيام الماضية الى ادنى مستوى لها منذ آذار/مارس 2009 للمرة الثانية خلال اسبوع، كما انخفض سعر برميل النفط المرجعي 1,07 دولار ليصل إلى 42،43 دولارا الذي يعتبر ادنى مستوى له عند الاغلاق منذ ست سنوات، وبالنظر للضعف المحتمل على الطلب نتيجة تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، سيبقى سعر برميل النفط دون مستوى الـ100 دولار أمريكي لسنين قادمة، كما يشير سوق العقود الآجلة الى أن السعر سيتحسن ببطء ليصل الى 70 دولارا للبرميل الواحد بحلول عام2019. في نفس الوقت، يتنبأ البعض سعراً يتراوح بين 40-80 دولارا للبرميل خلال السنين القليلة القادمة.

تتأثر اسعار النفط سلبا بالاوضاع والتهديدات الامنية في الشرق الاوسط حيث جرت العادة ان ترتفع اسعار النفط مع اضطراب اوضاع المنطقة بينما ما نشهده اليوم هو العكس تماما، اذ ان العراق وليبيا وهم مصدران كبيران للنفط يشهدان حروبا ورغم ذلك انهارت اسعار النفط بعد ان تم التأكد من ان انتاج العراق لم يتأثر على وجه الخصوص وانتاج ليبيا لم يكن بالكثير ليحد او يقلص من وفرة المعروض، مع العلم أن دول أوبك حاليا يمدون العالم بما يقرب عن 30 % من احتياجاته، بينما كان في سبعينيات القرن الماضي قرابة 50 %. يعود السبب، جزئيا، الى منتجي النفط الصخري الأمريكيين الذي أغرقوا السوق بما يقرب من 4 مليون برميل يوميا عندما بدأوا من الصفر قبل عشر سنوات.
إليكم قائمة لأكبر خمس منتجي النفط في العالم، عام 2014 (مليون برميل في اليوم): الولايات المتحدة الأمريكية: 11.75، روسيا: 10.93، السعودية: 9.53، الصين: 4.20، كندا:4.16

 أسباب تراجع النفط –

إرتفاع الدولار

قد أدى ارتفاع الدولار ليس فقط إلى إنخفاض أسعار النفط، بل يؤثر سلباً أيضاً على صناعة البتروكيماويات في المنطقة، وبالإضافة إلى سوق الأسهم. ولكن كيف أثر إرتفاع الدولار على أسعار النفط؟ بإرتفاع الدولار سينخفض تكاليف الإنتاج، مما يمكن الشركات من التنقيب عن النفط في أماكن منافسة لدول “أوبك”، خاصة في بريطانيا والنرويج وروسيا والبرازيل، في الوقت نفسه سيصبح النفط غاليا في أوروبا وآسيا، وسينخفض الطلب عليه فكلما ارتفاع الدولار الذي يسعر به النفط، انخفضت عملات هذه الدول، الأمرالذي يرفع سعر النفط داخل هذه الدول.

تباطئ النمو الإقتصادي في الصين

نتيجة للبيانات الإقتصادية الضعيفة لإقتصاد الصين وتراجع العديد من القطاعات بالإضافة إلى تراجع قيمة اليوان أدى ذلك إلى خفض طلب الصين على النفط مما ساهم في المعروض عن الطلب العالمي.

إزالة العقوبات الإقصتادية على إيران

بعض الإتفاق الأوروبي وإيران وإزالة العقوبات الأوروبية على إيران فستتمكن من زيادة صادرتها من النفط لدول الأوروبية مما يساهم في زيادة المعروض بنسبة كبيرة عن الطلب العالمي، ويزيد الضغط على أسعار النفط

الطفرة في قطاع بالولايات المتحدة الأمريكية

يشهد قطاع الطاقة في أمريكا الشمالية طفرة حقيقية، مما يسهم في زيادة إمدادات النفط العالمي. وفي الوقت ذاته، فإن أعمال النفط والغاز قد شهدت توسعات في الغاز الصخري، مما ساهم في زيادة المعروض، ولكن تراجع النفط دون ال50 دولار أدى إلى أغلاق بعض الشركات والمنصات الغاز الصخري.

 الاجراءات التي تم إتخاذها –

في سابقة تاريخية عند نهاية العام الماضي، أعلنت أوبك ليس فقط عدم عزمها خفض حصتها من الانتاج حتى لو انخفض سعر النفط الى 20 دولارا أمريكيا للبرميل الواحد، فبالرغم من المعارضة الصاخبة التي أثارتها فنزويلا وايران والجزائر، رفضت أكبر قوة في أوبك، السعودية، علما بأن العديد من أعضاء أوبك كانوا بحاجة إلى أن يكون سعر برميل النفط الخام 100 دولار أمريكي أو أكثر لكي يعادلوا أوضاع ميزانيات بلدانهم، كما قامت بعض الدول بإتخاذ إجارءات إقتصادية وتقشفية من أجل الحفاظ على توازن مزانيتها الإقتصادية فمثلاً قررت الإمارات مؤخراً إنهاء دعم أسعار النفط، بحيث تقليص الإنفاق الحكومي، وإتجهت معظم دول الخليج إلى تنويع مصادر الدخل والتقليل من الإنفاق الحكومي عن طريق تقليص الدعم

 سلبيات الناتجة عن تراجع أسعار النفط –

إفلاس وأزمات مالية تواجه شركات النفط الصغيرة

هناك المئات من الشركات النفطية الصغيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تعاني من مستقبل يكتنفه غموض أكثر، حيث اقترضت شركات النفط الصخري بمجموعها ما يقرب من 160 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية على أمل بيع النفط بسعر أعلى مما هو عليه اليوم. فمثلاً أعلنت شركة “شلومبرغر” العملاقة تسريح 9000 شخص من عملهم، ويقرب هذا من نسبة 8 % من قوتها العاملة بأسرها.

إضرار قطاع الطاقة المتجددة

ساهم خفض أسعار النفط في إضرار قطاع الطاقة المتجددة ونموه، فمثلاً في الشرق الأوسط ومناطق من أمريكا الوسطى والجنوبية، يحدث مواجهة صريحه بين النفط ومصادر توليد الطاقة المتجددة. وبإنخفاض أسعار النفط سترى بعض الإقتصاديات هذه البلدان بأنه لاجدوى من مشاريع الطاقة المتجدده الباهظة الثمن مع وجود مصدر طاقة رخيص (النفط). وظهرت بالتالي تداعيات هذا الضرر على إحدى شركات تصنيع توربينات الرياح، فقد إنخفضت أسهم شركة فيستاس بنسبة 15% منذ الصيف، وبنفس الدور أثرعلى شركات صناعة السيارات الكهربائية، حيث هبطت أسعار السيارات التي تعمل بالطاقة الهجينة في الولايات المتحدة الأمريكية هذا و في نفس الوقت، زادت مبيعات سيارات الدفع الرباعي التي تستهلك الكثير من الوقود.

تحدي كبير لميزانيات بعض الدول المنتجة

يمثل انخفاض اسعار النفط مشكلة كبيرة لبعض الدول مثل ايران والعراق، حيث يعتمد البلدان على عائدات النفط بشكل اساسي كمصدر للدخل في الوقت الذي يواجهان فيه تحديات كبيرة، حيث تخوض القوات العراقية مواجهة عسكرية دموية مع تنظيم داعش الإرهابي منذ عدة اشهر مما يحمل الخزينة العراقية اعباء مالية كبيره ومع تراجع اسعار النفط يواجه العراق شبح خفض الانفاق الحكومي على قطاعات اخرى.

تراجع قيمة الريال السعودي أمام الدولار

تراجع قيمة الريال أمام الدولار نتيجة لانخفاض أسعار النفط، حيث تراجع الريال السعودي إلى أدنى مستوى له أمام الدولار في أكثر من 6 سنوات في سوق العقود الآجلة.

(تراجع بعض المشروعات الإقتصادية في دول الخليج (المصدرة للنفط

يتفاوت تأثير تراجع أسعار النفط على دول الخليج، حيث أن انخفاض الأسعار يبطئ وتيرة المشروعات الاقتصادية الجديدة في دول الخليج ولكن بنسب متفاوتة، نعم أن دول الخليج مستمرة في النمو خلال عام 2015، ولكن بوتيرة أبطأ عن عامي 2013 و2014، اللذين شهدا نموًا قويًا على نحو خاص

 الإيجابيات الناتجة عن إنخفاض أسعار النفط –

ساهم في تخفيض الإنفاق الحكومي لدي بعض الدول
هناك بعض الدول المستوردة للنفط إستفادت من انخفاض اسعار النفط، مثل الأردن والمغرب وتونس، مصر، اذ يؤدي انخفاض اسعار النفط الى تخفيف الضغوط على موازنات هذه الدول، كما يؤدي الى تخفيض تكلفة الانتاج والنقل بالنسبة لكثير من السلع
البحث عن مصادر نفطية ذات تكاليف تشغلية أقل
التوجه إلى مصادر نفطية (أبار) ذات إنتاجية أعلى وقلة في التكلفة التشغيلية مثل تخلي بعض شركات النفط عن إستخراج النفط .الصخري

علي حمودي
@AHamoudi1