رأس المال المجازف أو رأس المال الاستثماري

رأس المال المجازف أو رأس المال الاستثماري

 في الخمسينيات من القرن الماضي  ظهر نوع جديد من الاستثمار يسمى برأس المال الإستثماري، وعادة ما يكون هذا الإستثمار في الشركات الصغيرة المحتاجة للتنمية والدعم في وقت مبكر أو التوسع في النشاط التجاري. وأيضاً يستهدف الابتكارات التي لديها فرص كبيرة للنجاح وفي نفس الوقت لديها مخاطر عالية من حيث نجاحها أو عدمه،  أيضاً هو مناسب لتمويل الأعمال التجارية التي تتطلب رأس مال كبير، حيث لا يوجد مصدر تمويل أرخص منه بالإضافة إلى تحمل مخاطرة المشروع أيضاً، وتُعد عملية البحث عن مصادر التمويل اللازمة لتطوير وإنماء المشاريع هي أصعب ما قد يواجه مؤسسي الشركات والأعمال الصغيرة والمتوسطة، فمعظم مصادر التمويل تتطلب ضمانات أو نسبة على المبلغ المطلوب للتمويل كالقروض البنكية التي تشترط الكثير من الضمانات و أيضاً تشترط سداد قيمة التمويل في وقت محدد بفوائد معينة وقد يكون ذلك بمثابة ثقل كبير على المشروع أو الفكرة الاستثمارية في بداية مشوارها كما أن البنك ليس له أي علاقة بتحمل مخاطر عدم نجاح المشروع، أما أصحاب رأس المال المجازف يكتفي فقد بإيمانه بالفكرة و أهدافها من خلال دراسات جدوى للمشروع ويصبح شريكاً لصاحب الفكرة برأس المال، فمثلاً عند ابتكار أحد الطلاب في الجامعة أو أحد المراكز البحثية فكرة استثمارية جيدة وذات ربحية ومستقبل واعد ولكن تحتاج إلى رأس مال، فهنا يظهر المستثمر ليستثمر برأس المال كشريك حتى تدخل هذه الفكرة حيز التنفيذ فهنا يظهر دور رأس المال المجازف ويصبح الأول شريك بالمجهود والفكرة والثاني شريك برأس المال وتقديم المشورة الإدارية اذا لزم الأمر.

فقد أصبح دعم الابتكار والأفكار الاستثمارية الجديدة أحد وجهات بناء الاقتصاد التي تجمع بين الرأس المال المتاح لدى رجال الأعمال والعلم والأفكار التي يمتلكها أخرون ولكن يعجزون عن التمويل وفي النهاية تعم الفائدة على المستثمر وصاحب الفكرة بالإضافة إلى المجتمع ككل من خلال زيادة الناتج القومي وخلق فرص عمل للشباب

ولكن المستثمر هو الذي يتحمل الخطر الأكبر حيث أنه يقوم بتمويل مشروع جديد او توسيع أحد المشاريع القائمة وبذلك هناك احتمالية لنجاح هذا المشروع ومن ثم يغطي التكاليف المنفقة أضعاف مضاعفة أو عدم نجاحه في هذه الحالة يتحمل المستثمر التكاليف التي أنفقها، حيث أن نجاح المشروع ليس متوقف على التمويل فقط ، فرأس المال هو فقط مرحلة من مراحل قيام المشروع ونموه.

بالرغم من ضخ مبالغ ضخمة لأجل دعم هذه المشروعات، قد يكون سبب عدم نجاحه هو غياب الخطة المستقبلية والمتابعة طويلة الأمد للمشروعات التي تم تمويلها، حيث لا يمكن تأسيس شركة ناجحة دون النظر الى الربح المرجو منها، فأي عمل او مشروع ناجح يقوم بطبيعة الحال على الايرادات والارباح التي يخلقها.

لذلك لا يدخلوا أصحاب رؤوس الأموال المجازفة (او الاستثمارية كما أحب أن أسميها) في أي مشروع أو يدعموا فكرة استثمارية إلا وقد أمنوا بها وبمدى جديتها و قدرتها  و قدرة صاحبها على توليد أرادات تغطى التكاليف المنفقة بالإضافة إلى الأرباح المرجوة من خلال خطة الأعمال ودرسات الجدوى لديهم، واحتضن عدد كبير من المستثمرين والشركات لهذه النوع من الاستثمار وظهرت شركات للتمويل بالراس المال المجازف للأفكار الاستثمارية.

يوجد العديد من الشركات التي قامت بالفعل بالاستثمار في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارات العربية المتحدة  و المنطقة حيث تدعم الأفكار والمشروعات الصغيرة والمتوسطة حتى تصبح قائمة على  أرض الواقع و تقدم أيضاً الدعم التقني والاستشاري لأصحاب هذه الافكار.

رأس المال المجازف –مميزات وعيوب

يمكننا القول بأن شركات رأس المال المجازف هو طوق نجاة للكثير من الشركات الجديدة والناشئة وحتى المتعثرة والتي تعاني موازناتها من خلل مالي، فقد انتشرت هذه الشركات بهدف مواجهة الاحتياجات الخاصة بالتمويل الاستثماري، ويهدف رأس المال المجازف للتغلب علي مشكلة عدم توافر المعروض من رؤوس الأموال والحاجة إلي توفير التمويل للمشروعات الجديدة أو عالية المخاطر والتي تتوافر لديها إمكانيات نمو وتحقيق عائد مرتفع وبذلك فإن رأس المال المجازف هو طريق الأمثل لتمويل الشركات الغير قادرة علي تدبير الأموال من إصدارات الأسهم العامة (قد تكون غير مسجلة) أو من خلال الديون والتي تكون مصاحبة بمعدلات فائدة كبيرة و التزامات مالية كبيره و ربما تشكل حتى خطورة جنائية اذا كان صاحب القرض قد اعطى شيكات للبنك الدائن و تعثر في سداد الدين.

وهذه الاستثمارات هي طويلة الأجل وذات مخاطر عالية لكن بعوائد عالية ،ويلبي  رأس المال المجازف احتياجات الشركات في  مراحل التمويل المختلفة والتي تتمثل في  تمويل المرحلة المبكرة : حيث يهدف رأس المال المخاطر إلي  تمويل بحوث التنمية والتطوير للمشروعات الجديدة أو تقنيات جديدة قبل بدء النشاط الإنتاجي علي  نطاق تجاري أو تمويل إنشاء مشروعات جديدة، أ, تقوم بالاستثمار في إعادة هيكلة شركات متعثرة وإصلاحها لطرحها مرة أخري  في  السوق وهذا يتطلب خطة زمنية ما بين الشراء والإصلاح والبيع تصل إلي  عشر سنوات، بينما المساهمون في  شركات رأس المال المخاطر من صغار أصحاب رؤوس الأموال ويستعجلون الربح وعدم المخاطر في  شركات يتطلب إصلاحها مدد طويلة، أو تمثل هذه الشركات عبئا علي  المشروع يرجع إلي  تدخلها بالإدارة وفي  اتخاذ القرار.

شهية هذه الشركات لها أهمية كبيرة فمن غير المحتمل أن تنتعش ظهور هذه الشركات الممولة في مجتمعات لا تشجع بها الأعراف والتقاليد الثقافية والسياسيات الحكومية وإبطاء البيروقراطية على المجازفة. فرأس المال المجازف يتطلب مردود متناسب لهذه المجازفة من خلال تحيقي أرباح كبيرة من المشروع.

رأس المال المغامر. والتمويل الإسلامي

أن التمويل الإسلامي هو أقرب أنواع التمويل لراس المال المجازف مثل القرض الحسن والمرابحة والاستصناع والمشاركة والسلم والإجارة. في السعودية مثلاً بدأت الفكرة تتبلور وتتخذ في عين الاعتبار وبدأت الحكومة ايضاً في توفير تمويل لرأس المال الجريء، فيتم العمل حاليا مع الصندوق السعودي للتنمية الصناعية وبنك التسليف والادخار بالتعاون مع القطاع الخاص لإنشاء صندوق لتمويل رأس المال الجريء لتمويل أصحاب مبادرات الأعمال ذات الأفكار الجيدة، وبهذا نستنتج أن رأس المال المجازف هو أحد أداة التمويل التي تتناسب مع طبيعة بعض صور التمويل المتوافق مع الشريعة.

Ali Hamoudi

@Ahamoudi1